عشق من مدينة الجسور المعلقة

لكل آدمي قطعة من قطع الدجى تسود جانب مخاوفه, نقاط ضعفه و نزيف جراحه. كلما اقترب منه أمسى ضائعا متسربلا في وحل الظلمات كعصفور اعتاد على ضيق قفصه فما به يدرك معنى الحرية، “حرية الروح”. إلى أن تسطع شمسٌ ترسل شعاع أمل يقطع كل هذه الأوهام المحيرة و الحقيقة الكاذبة فيفك لجام الإلهام و ينسج من أرزائه طاقما يجعله راكضا مرفوع الرأس واثقا بنفسه.

ربما أطلت عليكم مقدمتي هذه، لكن اعلموا أن هذا ما فعلته موهبتي بي، هذا ما فعلته الموسيقى بي.

ترعرعت في وسط عائلي مؤيد للموسيقى التقليدية، ففي إحدى الأيام أرادت أمي تسجيلي لكي أتعلم العزف و الغناء… رفضت ذلك قائلة بإنها موسيقى قديمة متخلفة، إنني أريد الحديث، بعد إصرار منها قلت حسناً سأسجل فقط لتعلم العزف و بعدها أغير لنوع من أنواع الموسيقى الغربية. اخترت آلة الغيتار التي اصبحت بعد ذلك يا سادة رفيقة دربي و بئر أسراري كلما ضاقت بي الدنيا اجدها لي سنداً و عضداً للتخلص من كل ضرر، فكانتت نظرتي خاطئة و زدت عشقا يوما بعد يوم لهذه الموسيقى، إنها الموسيقى الأندلسية و خصيصاً المألوف القسنطيني. لا أستطيع أن اصف لكم الإحساس عندما نرتدي اللباس التقليدي الجميل و كأننا تحفة فنية، ذلك الإحساس عندما يفتح الستار و يصفق الجمهور أو تلك الزعاريد عندما نطرب أحزاننا او فرحتنا عندما نتحصل على المرتبة الأولى في المسابقات أو عندما نسافر إلى مدن أخرى لاكتشاف طبوع أخرى و أنواع جديدة لتبادل الثقافات و الأغاني و تقنيات العزف، مضيت أجمل أيامي مع فرقتي و كانوا أجمل و أرقى نفوس عشت معها “اصحاب الفن” تمثل جمعية نجم قرطبة الكثير و الكثير بالنسبة لي و كانت و لا تزال الشيئ الذي .افتقده الأكثر بعد رحيلي الى الجزائر العاصمة


.مخموخ ملاك ١٩ ربيعا طالبة بالمدرسة الوطنية المتعددة التقنيات بالجزائر العاصمة

One Comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s